آقا ضياء العراقي
134
شرح تبصرة المتعلمين
الجهل بالموضوع . وفي التعدّي عنها إلى صورة الجهل بالحكم ، أو صورة النسيان ، أو مطلق الغفلة ، وغيرهما من سائر الأعذار نظر جدا . فالقاعدة الارتكازية تقتضي الاقتصار - في خلاف المرتكزات العبادية - على المتقين . اللهم إلاَّ أن يتشبث في النسيان أو الغفلة بتسليم الإلحاق في كلماتهم ، فإن تم فهو ، وإلاَّ فللنظر فيه أيضا مجال . وتوهم أنّ قاعدة الاضطرار ، التي طبّقها الامام على الاجزاء والشرائط ، جارية في الموارد التي تركت النية لعذر يرجع إلى سلب اختيار المكلف عن العمل ، ولازمة في المقام نفي شرطية النية إلى أن يعلم خلافه . مدفوع باختصاص جريان مثل هذه القاعدة بالنسبة إلى الأفعال القابلة لطروء الاضطرار والاختيار عليها . ولا تشمل نفس الاختيار ، إذ ليس هو مما يطرأ عليها الاضطرار ، بل عدمه موجب لاضطرارية شئ آخر ، فمصب مثل هذه القاعدة غير نفس الاختيار والنية ، كما لا يخفى . هذا ، نعم مقتضى الكلمات إلحاق المسافر والمريض بالجهل المزبور ، وفي المسافر نصوص مشتملة على التخيير في خارج البلد ، بأنه « إن شاء صام وإن شاء أفطر » « 1 » في فرض دخوله على أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار . والغرض من التخيير - كما فهمه الأصحاب أيضا - التخيير بين أن يفطر في خارج البلد ويدخل مفطرا ، أو لا يفطر فيدخل ، واجبا على مثله تجديد النية فيصوم . وكان ذلك شأنه إلى حين ارتفاع النهار ، الصادق إلى الزوال . نعم لا نص في المريض ، ولكن ألحقوه بالمسافر مناطا ، فإن تم مثل هذا المناط فيتعدّى إلى كل عذر ، وإلاَّ فلا بد أن يقتصر على مورده . ولازمة عدم إلحاق المريض به أيضا ، لولا إجماع على خلافه ، فضلا عن غيره من سائر
--> « 1 » وسائل الشيعة 7 : 5 باب 2 من أبواب وجوب الصوم حديث 5 .